الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

136

شرح الرسائل

والحاصل : أنّها لا ينبغي الشك في أنّ بناء المحقق ) في أصالة البراءة ليس على التمسّك بالظن الحاصل من عدم الدليل المختص بما يعم به البلوى ، بل بناءه ( على التمسك بالبراءة الأصلية مع الشك في الحرمة كما ) ذكره في الكتابين و ( يظهر من تتبع فتاويه في المعتبر ) ولا فرق فيه بين ما يعم به البلوى وغيره كما لا فرق بينهما عند من استند في البراءة إلى الأدلة الأربعة المتقدمة . [ الأمر الثاني في أن البراءة من الأصول أو من الأمارات ] ( الثاني : مقتضى الأدلة المتقدمة ) هو مجرد المعذورية وعدم تنجّز التكليف وقبح العقاب عليه من دون بيان . نعم ظاهر بعضها انشاء الحكم الظاهري أي ( كون الحكم الظاهري في الفعل المشتبه الحكم هي الإباحة ) مثل قوله - عليه السلام - : كل شيء مطلق وكل شيء لك حلال ، وأمثالهما ( من غير ملاحظة الظن بعدم تحريمه في الواقع ) توضيح المطلب : أنّ الشاك في التكليف وإن كان ربّما يظن بانتفاء التكليف واقعا بملاحظة عدم الدليل مع عموم البلوى أو غلبة المحللات أو كونه الحالة السابقة أو غير ذلك ، إلّا أنّه لا دليل على اعتبار هذا الظن حتى يكون أصل البراءة عبارة عن الظن المذكور ، وحجيتها عبارة عن حجيته ، فيكون من الامارات ، وإنّما يستفاد من الأدلّة الأربعة المتقدمة القطع بعدم التنجّز والاشتغال وهو معنى أصل البراءة وحجيته فهو من الأصول كما قال : ( فهذا الأصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمة لا الظن بعدم الحكم واقعا ) أي المراد منه القطع المذكور لا الظن المذكور ( ولو أفاده ) أي وعلى فرض حصول الظن كما مر ( لم يكن معتبرا ) لعدم الدليل ( إلّا أنّ الذي يظهر من جماعة كونه « أصل » من الأدلّة الظنية ) ولعل هؤلاء لا يتمسكون في البراءة بالأدلّة الأربعة المتقدمة ، بل بقاعدة عدم الدليل أو باستصحاب حال العقل فقط ( منهم صاحب المعالم عند رفع الاعتراض عن بعض مقدمات الدليل الرابع الذي ذكره لحجية خبر الواحد ) فإنّه - رحمه اللّه - بعد التمسك بآيتي النفر والنبأ والاجماع تمسك رابعا بالانسداد ، وذكر فيه مقدمات أوّلها : أنّ باب العلم بالأحكام منسد